مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

146

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا يكون التوقّف إلّامع العجز عن التورية » « 1 » . لكن تنظّر في ذلك بعض الفقهاء ، منهم : السيّد العاملي حيث قال - معلّقاً على قول المحقّق الحلّي : « ولو حلف على تخليص مؤمن أو دفع أذيّة لم يأثم ولو كان كاذباً ، وإن أحسن التورية ورّى » « 2 » - : « ذكر المصنّف وغيره أنّ من هذا شأنه إذا أحسن التورية بما يخرجه عن الكذب ورّى ، وظاهرهم أنّ ذلك على سبيل الوجوب ، ولا بأس بالتورية لكن في تعيينها نظر » « 3 » . ووجه النظر هو : أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة جواز الكذب للضرورة من دون حاجة إلى التورية . قال المحقّق النجفي ما حاصله : إنّ المستفاد من النصوص جواز الكذب للضرورة ، خاصة عند الإكراه على الطلاق أو الحلف من دون حاجة إلى التورية ، وإن كان الأولى مع ذلك قصد التورية « 4 » . وقال الشيخ الأنصاري : « وهذا الحكم [ وجوب التورية لمن يقدر عليها ] جيّد ، إلّا أنّ مقتضى إطلاقات أدلّة الترخيص في الحلف كاذباً لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ، عدم اعتبار ذلك » . ثمّ بعد أن ذكر الروايات قال : « وأمّا حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقّف تحقّق المصلحة الراجحة عليه ، فهو وإن كان مسلّماً ، إلّاأنّه يمكن القول بالعفو عنه شرعاً ؛ للأخبار المذكورة كما عفي عن الكذب في الإصلاح ، وعن السبّ والتبرّي مع الإكراه ، مع أنّه قبيح عقلًا أيضاً ، مع أنّ إيجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر كما لا يخفى ، فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب في ما نحن فيه ، وإن قدر على التورية كان حسناً ، إلّاأنّ الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ؛ لأنّ النسبة بين هذه المطلقات وبين ما دلّ . . . على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقاً ، عموم من وجه ، فيرجع إلى

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 24 . ( 2 ) المختصر النافع : 246 . ( 3 ) نهاية المرام 2 : 341 . ( 4 ) جواهر الكلام 32 : 207 - 208 .